المقداد السيوري
356
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
لم يقع إلّا عن مطلق الخلافة بعد الموت أعمّ من كونها حقّا أو باطلا ، والعام لا دلالة له على الخاص ، أو يكون المراد استمرار الخلافة لشخص واحد ثلاثين سنة وهو علي عليه السّلام . ويؤيّده أنّ خليفة الرجل في الحقيقة من استخلفه لا من تغلّب ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يستخلف إلّا عليا عليه السّلام ، فإن استدلّوا على استخلافه لغيره بهذا الخبر كان مصادرة . هذا كلّه مع تسليم الخبر وأنّه صحيح ، ولكن نحن من وراء المنع « 1 » . وعن الخامسة بما أجبنا به أوّلا عن الرابعة . الخامس : قالوا : إنّ الأمّة أجمعت على إمامة أحد الأشخاص الثلاثة ، وهم عليّ عليه السّلام والعباس وأبو بكر ، وبطل القول بإمامة الأوّلين فتعيّن الثالث ، أمّا الإجماع فمشهور مذكور في السير والتواريخ ، وأمّا بطلان القول بإمامتهما ؛ فلأنّه لو كان الحقّ لأحدهما لنازع أبا بكر وناظره ولم يرض بخلافته ، كما نازع أبو بكر الأنصار حين قالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، لأنّ الرضا بالظلم ظلم ، لكن كل واحد منهما لم ينازع ولا ناظر بل رضيا بإمامته وبايعاه ، فتعيّن أنّ الحقّ معه ولا يمكن أن يقال : ترك علي عليه السّلام المنازعة كان خوفا وعجزا وتقية ؛ لأنّه كان في غاية الشجاعة وأكثر صناديد قريش كانوا معه كالحسن والحسين والعباس وغيرهم ، وأبو بكر كان شيخا ضعيفا لا مال له ولا أعوان ، فدلّ على أن ترك منازعتهم كان اعترافا بتقدّمه وكثرة فضائله . والجواب أمّا شكاية علي عليه السّلام بسبب أخذ حقّه منه فلا يمكن لعاقل وقف على السير والأخبار دفعها « 2 » ، وأنّ الأحاديث بذلك وإن لم تبلغ كل واحد منها حدّ التواتر ، لكنّها تشترك في المعنى الواحد المنقول تواترا ، وأمّا المنازعة والمحاربة فلا شكّ بأنّها لم تقع منه حال عقد البيعة ؛ لأنّه حينئذ كان مشغولا بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله مغموما لفقده فلا يحسن منه
--> ( 1 ) فإنّ الخبر غير صحيح وخبر واحد لا دليل على حجيّته في المقام . ( 2 ) دفع ذلك - خ : ( آ ) خ ل - خ : ( د ) .